العدد العشر- 1 رجب 1438 هـ | الأرشيف | الخميس 30 مارس 2017 م  
الرئيسية
الافتتاحية
معارف ومفاهيم
الأسرة والمجتمع
مواضيع متفرقة
واحة القراء
تواصل معنا
 
القائمة البريدية
 
عدد الزوار
17461
الأسرة والمجتمع
 
من أحكام النفقة على الزوجة
[المشاهدات :90] - [التعقيبات : 0]
 

 من أحكام النفقة على الزوجة

الشيخ حسن عبد الله العجمي

تفرض العلقة الزّوجية القائمة بين الرّجل والمرأة بموجب عقد النكّاح الحاصل بينهما على الزوج حقَّ النفقة لزوجته، قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)(١)، وعن أبي بصير قال: " سمعت أبا جعفر "عليه السلام" يقول : (من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ويطعمها ما يقيم صلبها، كان حقا على الامام أن يفرق بينهما)(٢) فيجب على الزوج الإنفاق على زوجته وإن كانت صغيرة (٣) إذا كانت دائمة، إلاّ إذا أسقطت حقّها في النفقة وتنازلت عنه(٤)، أو اشترط الزوج عليها في ضمن العقد أن لا يتحمل نفقتها فوافقت على ذلك، فلا نفقة للزوجة المتمتع بها إلاّ مع اشتراطها اعلى الزوج في العقد وقبوله بالشرط، فتلزمه النفقة عليها حينئذ، بموجب الشرط.

ولا يعتبر في استحقاقها للنفقة فقرها وحاجتها، بل يجب عليه بذلها لها وإن كانت غنية غير محتاجة، نعم لا تستحق الزوجة الدائمة النفقة على الزوج بخروجها من عنده تاركة له من دون مسوّغ شرعي كما يذهب إلى ذلك بعض الفقهاء كالسيد الخوئي "قدّس سرَّه"، والشيخ محمد إسحاق الفيّاض "دام ظله"، أو بعدم تمكين الزوج من نفسها مطلقاً(٥) لا لعذر شرعي (٦) كما يذهب إلى ذلك السيد السيستاني "دام ظله" أو بهما جميعاً كما يذهب إلى ذلك السيد محمود الهاشمي الشاهرودي "دام ظلّه" أو بمنعه من حقوقه الواجبة عليها له وبالخروج من بيته بدون إذنه لا لعذر شرعي حسب ما يذهب إلى ذلك السيد محمد سعيد الحكيم "دام ظلّه" .. ولا تجب لها النفقة على الزّوج في الزمان الفاصل بين العقد والزفاف (٧) لوجود قرينة وهي الارتكاز العرفي الدال على اسقاطها في هذه المدة.

ولو طُلّقت المرأة طلاقاً رجعياً فتثبت لها النفقة ما دامت في العدّة إلى انتهائها، وأما المطلّقة طلاقاً بائناً فلا نفقة لها إذا لم تكن حاملاً، ومثلها الحامل المتوفى عنها زوجها، نعم المطلقة بائناً تثبت لها النفقة حتى تضع حملها.

ولا تقدير للنفقة شرعاً، وإنّما الضابط هو القيام بما تحتاج إليه في معيشتها من الطعام والكسوة والفرش والغطاء والمسكن والخدم (٨) والعلاج وآلات التدفئة والتبريد وأثاث المنزل وغير ذلك، وهذا مما يختلف نوعاً وكمّاً وكيفاً بحسب اختلاف الأمكنة والحالات والأعراف والتقاليد اختلافاً فاحشاً، فما يراه العرف في المكان الذي تعيش فيه المرأة أنّه من النفقة فيجب على الزوج بذله لها، مراعياً في ذلك شأنها ووضعها الاجتماعي وفِي حدود إمكانياته.

وأما ما عليه بعض النساء من المبالغة في اتّخاذ الملابس الكثيرة ذات الأثمان الباهظة وغيرها من الكماليّات مما يدخل في حدّ الإسراف والترف، وما يثبت عليها من الفدية والكفارات وأرش الجناية ونحو ذلك، أو ما تشتغل به ذمتها من الديون للناس مما تستدينه لغير نفقتها (٩) أو ما تنفقه على من تجب نفقته عليها، فكل ذلك مما لا يدخل تحت عنوان النفقة الواجبة على الزوج، فلا يجب عليه الإنفاق عليها لشيء من ذلك.

_____________________

(1) النساء: 34.

(2) من لا يحضره الفقيه: ج3، ص 441.

(٣) هذا ما عليه بعض الفقهاء، وخالف بعضهم فلم يوجبها للصغيرة، كالسيد السيستاني، فقال: (والأظهر عدم ثبوت النفقة للزوجة الصغيرة غير القابلة للاستمتاع منها على زوجها ...).

(٤) فنفقة الزوجة تقبل الإسقاط بالنسبة للزمان الحاضر وكذا بالنسبة إلى الأزمنة المستقبلة.

(٥) وأما إذا امتنعت من تمكين الزوج في بعض الأحيان لا لعذر مقبول فهي وإن كانت مأثومة بامتناعها من تمكينه من نفسها إلاّ أن السيد السيستاني "دام ظله" يرى - على الأحوط وجوباً - عدم سقوط نفقتها في هذه الصورة.

(٦) فلا تسقط نفقة الزوجة بعدم تمكينها للزّوج من نفسها لعذر من حيض أو نفاس أو إحرام أو اعتكاف واجب أو مرض لا تطيق معه تمكين الزوج من نفسها، أو إذا كان الزوج مبتلى بمرض معدٍ خافت من سرايته إليها بالمباشرة.

(٧) وذهب السيد السيستاني إلى وجوبها في هذه الفترة إلاّ مع وجود قرينة على الإسقاط حتى وإن كانت هذه القرينة هي التعارف الخارجي.

(٨) فمن النفقة أنّ المرأة إذا كانت ممن يخدم في بيت أبيها وأهلها قبل الزواج فعلى الزوج أن يوفر لها من يخدمها.

(٩) نعم إذا استدانت شيئاً لبعض ما يجب لها على الزوج، كما إذا كانت مضطرّة لذلك لغياب الزوج مثلاً أو لعدم إنفاقه عليها فإن ذلك مما يجب على الزوج سداده.

 

 
تاريخ النشر: 2017/03/13
 
تقييم الموضوع: Facebook Twitter
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لمجلة عبقات الأنوار © 2017م