العدد العشر- 1 رجب 1438 هـ | الأرشيف | الخميس 30 مارس 2017 م  
الرئيسية
الافتتاحية
معارف ومفاهيم
الأسرة والمجتمع
مواضيع متفرقة
واحة القراء
تواصل معنا
 
القائمة البريدية
 
عدد الزوار
17718
مواضيع متفرقة
 
في رحاب سيدة نساء العالمين
[المشاهدات :113] - [التعقيبات : 0]
 

 في رحاب سيدة نساء العالمين "عليها السلام"

بقلم الشيخ حسن عبد الله العجمي

هي فاطمة بنت محمد بن عبد الله نبي الإسلام "صلى الله عليه وآله"، وأمها خديجة بنت خويلد أم المؤمنين، واختلف في تاريخ ولادتها، والمشهور عند الشيعة أنها ولدت في السنة الخامسة للبعثة النبوية المباركة في العشرين من جمادى الآخرة، في مكة المكرمة، لها العديد من الكنى منها: أم أبيها، أم الحسنين، أم السبطين، أم الأئمة، أم الريحانتين، ولقبت بالكثير من الألقاب، منها: الزهراء، البتول، الصديقة، الطاهرة، المباركة، الزكية، الراضية، المرضية، المحدثة وغيرها، أقامت مع أبيها بمكة ثماني سنين، ثم هاجرت إلى المدينة على أثر هجرة أبيها، وتزوّجها الإمام عليّ "عليه السلام" في المدينة، وصحّ الخبر أن نطفتها تكونت من ثمار الجنة، ففي الرواية الصحيحة التي رواها الشيخ الصدوق عليه الرحمة في كتابه "التوحيد" عن الإمام علي بن موسى الرضا "عليه السلام" - والرواية طويلة قال في آخرها -:(... وقال النبي "صلى الله عليه وآله": "لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني الجنة فناولني من رطبها فأكلته فتحول ذلك نطفة في صلبي، فلما اهبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة "عليها السلام"، ففاطمة حوارء إنسية، وكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة "عليها السلام").

وورد خبر تكوّن نطفتها من ثمار الجنة من طريق أهل السنة، ومن جملة من رواه من علمائهم الطبراني في معجمه الكبير بسنده عن عائشة أنها قالت: (قال رسول الله "صلى الله عليه [وآله] وسلم": "لما أسري بي إلى السماء أدخلت الجنة، فوقفت على شجرة من أشجار الجنة، لم أر في الجنة أحسن منها ولا أبيض ورقاً ولا أطيب ثمرة، فتناولت ثمرة من ثمرتها فأكلتها، فصارت نطفة في صلبي، فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، فإذا أنا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت ريح فاطمة").

ومن خصائصها "عليه السلام" أنها لا تطمث، ففي الكافي للعلامة الكليني بسند صحيح أن الإمام موسى بن جعفر "عليه السلام" قال: (إنّ فاطمة صدّيقة شهيدة، وإن بنات الأنبياء لا يطمثن).

وصرّح بذلك جماعة من علماء أهل السنة منهم ابن قاسم الغزي في شرح الغاية، قال: (فقد تمكث المرأة دهرها أي أبدها بلا حيض أي كسيدتنا فاطمة "عليها السلام"، وحكمته عدم فوات زمن عليها بلا عبادة ولذلك سميت الزهراء).

وقال النبهاني: (قال السيوطي في الخصائص: ومن خصائص ابنته فاطمة أنها كانت لا تحيض، وكانت إذا ولدت طهرت من نفاسها بعد ساعة حتى لا تفوتها صلاة ولذلك سميت الزهراء).

وهي إحدى أربع نساء فضلهن الله عزّ وجل على سائر النساء جميعاً، فقد أخرج الترمذي في جامعه الصحيح المعروف بسنن الترمذي بسنده عن أنس بن مالك أن النبي "صلى الله عليه [وآله] وسلم" قال: "حسبك من نساء العالمين مريم ابنة عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون".

وأخرج ابن حبّان في صحيحه عن أنس بن مالك قال: (قال رسول الله "صلى الله عليه [وآله] وسلم": "خير نساء العالمين مريـم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد "صلى الله عليه [وآله] وسلم"، وآســية امرأة فرعون").

وأخـرج الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين بسنده عن عروة قال: قالت عائشة لفاطمة "عليها السلام" بنت رسول الله "صلى الله عليه [وآله] وسلم" ألا أبشرك أني سمعت رسول الله "صلى الله عليه [وآله] وسلم" يقول: "سيدات نساء أهل الجنة أربع: مريم بنت عمران، وفاطمة بنت رسول الله "صلى الله عليه [وآله] وسلم" وخديجة بنت خويلد، وآسية").

وأخرج ابن حبّان في صحيحه عن ابن عبّاس أنّه قال: (خط رسول الله "صلى الله عليه [وآله] وسلم" فــي الأرض خطوطاً أربعة، قال: "أتدرون ما هذا؟

قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله "صلى الله عليه [وآله] وسلم": "أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون").

بل دلّت الروايات على أنها أفضل من جميع النساء مطلقاً، ومنها أخرجه الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين عن عائشة أن النبي "صلى الله عليه وآله" قال وهو في مرضه الذي توفي فيه : "يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين، وسيدة نساء هذه الأمّة، وسيدة نساء المؤمنين").
وأخرج الحاكم النيسابوري في نفس المصدر السابق وصححه الذهبي في التلخيص عـن حذيفة قال : (قال رسول الله "صلى الله عليه [وآله] وسلم" : "نزل ملك من السماء فاستأذن الله أن يسلم عليّ، لم ينزل قبلها فبشرني أنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنة").

وأخـرج الترمذي فـي سننه وحسّنه عن حذيفة قال: (سألتني أمّي متى عهدك تعني بالنبي "صلى الله عليه [وآله] وسلم" فقلت: مالي به عهد منذ كذا وكذا فنالت مني، فقلت لها: دعيني آتي النبي "صلى الله عليه [وآله] وسلم" فأصلي معه المغرب وأسأله أن يستغفر لي ولك، فأتيت النبي "صلى الله عليه [وآله] وسلم" فصليت معـه المغـرب فصلى حتى صلى العشاء ثم انتفل فتبعته، فسمع صوتي فقال: "من هذا حذيفة؟"

قلت: نعم، قال: "ما حاجتك غفر الله لك ولأمك؟"

قال: "إن هذا ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة، استأذن ربّه أن يسلّم عليّ ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة").

وأخرج البخاري في صحيحه عن عائشة أنّها قالت: (أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبـي "صلى الله عليه [وآله] وسلم" فقال النبي "صلى الله عليه [وآله] وسلم": "مرحباً بابنتي"، ثـمّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثمّ أسر إليها حديثاً فبكت، فقلت لها: لم تبكين؟

ثمّ أسر إليها حديثاً فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن فسألتها عمّا قال: فقالت: ما كنت لأفشي سرَّ رسول الله "صلى الله عليه [وآله] وسلم" حتى قبض النبي "صلى الله عليه [وآله] وسلم" فسألتها فقالت: أسرّ إليّ إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة وأنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلاّ حضر أجلي وإنك أوّل أهل بيتي لحاقاً بي فبكيت، فقـال: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين فضحكت لذلك).

وأخرج أبو حفص عمر بن أحمد المعروف بابن شاهين في كتابه جزء فضائل فاطمة عمران بن حصين أنّه قال: (خرجت يوماً فإذا أنا برسول الله "صلى الله عليه [وآله] وسلم" قائم، فقال لي: "يا عمران فاطمة مريضة، فهل لك أن تعودها؟"

قال: قلت: فداك أبي وأمي، وأي شرف أشرف من هذا، فانطلق رسول الله "صلى الله عليه [وآله] وسلم" فانطلقت معه حتى أتى الباب فقال: "السلام عليكم أأدخل؟"

قالت: وعليكم أدخل، فقال رسول الله "صلى الله عليه [وآله] وسلم": "أنا ومن معي؟"

قالت: والذي بعثك بالحق ما عليّ إلاّ هذه العباءة.

قال: ومع رسول الله "صلى الله عليه [وآله] وسلم" ملاءةً خلقةً فرمى بها إليها، فقال: شدّي بها على رأسك ففعلت، ثم قالت: أدخل فدخل ودخلت معه فقعد عند رأسها وقعدت قريباً منه فقال: "أي بنية كيف تجدك؟"

قالت: والله يا رسول الله إني لوجعة وإني ليزيدني وجعاً إلى وجعي أن ليس عندي ما آكل، قال: فبكى رسول الله "صلى الله عليه [وآله] وسلم" وبكت وبكيت معهما فقــال لها: "أي بنية اصبري مرتين أو ثلاثة"، ثم قال لها: "يا بنية أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين؟".

قالت: يا ليتها ماتت، فأين مريم بنت عمران؟

قال لها: "أي بنية تلك سيدة نساء عالمها وأنت سيدة نساء عالمك والـذي بعثني بالحق لقد زوجتك سيداً في الدنيا وسيداً في الآخرة لا يبغضه إلاّ كل منافق".

وأخرج أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء عن جابر بن سمرة قال : (جاء نبي الله "صلى الله عليه [وآله] وسلم" فجلس فقال: "إن فاطمة وجعة"، فقال: القوم لو عدناها فقام فمشى حتى انتهى إلى الباب، والباب عليها مصفق، قال: فنادى "شدّي عليك ثيابك فإن القوم جاؤا يعودونك"، فقالت: يا نبي الله ما عليّ إلاّ عباءةّ!، قال: فأخذ رداء فرمى به إليها من وراء الباب فقال: "شدّي بهذا رأسك"، فدخل ودخل القوم فقعد ساعة فخرجوا فقال القوم: تالله بنت نبينا "صلى الله عليه [وآله] وسلم" على هذا الحال قال: فالتفت فقال: "أما إنّها سيدة النساء يوم القيامة").

وقال العلامة الشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني: (وصرّح بأفضليتها على سائر النساء حتى السيدة مريم كثير من العلماء المحققين، منهم التقي السبكي والجلال السيوطي والبدر الزركشي والتقي المقريزي، وعبارة السبكي حين سئل عن ذلك: الذي نختاره وندين الله به أن فاطمة بنت محمد أفضل، وسئل عن مثل ذلك ابن أبي داود فقال: إن رسول الله "صلى الله عليه [وآله] وسلم" قال: فاطمة بضعة مني ولا أعدل ببضعة رسول الله أحداً، وعبارة المناوي في شرح قوله "صلى الله عليه [وآله] وسلم" : فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام قال: جمع من السلف والخلف لا نعدل ببضعة المصطفى أحدا ..).

وقد بقيت بعد أبيها على أصح الروايات خمسة وسبعين يوماً، فقد روى ثقة الإسلام العلامة الكليني في الكافي والعلامة الصفار في بصائر الدرجات بسند صحيح عن أبي عبيدة الحذاء أنه قال: (سأل أبا عبد الله عليه السلام بعض أصحابنا عن الجفر فقال: هو جلد ثور مملوء علماً، قال له: فالجامعة؟ قال: تلك صحيفة طولها سبعون ذراعاً في عرض الأديم مثل فخذ الفالج، فيها ما يحتاج الناس إليه، وليس من قضية إلاّ وهي فيها حتى أرش الخدش.

قال: فمصحف فاطمة عليها السلام؟

قال: فسكت طويلاً ثم قال: إنكم لتبحثون عمّا تريدون وعمّا لا تريدون، إنّ فاطمة مكثت بعد رسول الله "صلى الله عليه وآله" خمسة وسبعين يوماً، وكان دخلها حزن شديد على أبيها، وكان جبرائيل "عليه السلام" يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها، ويطيب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان علي "عليه السلام" يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة).

وهذه الرواية تؤيد أن وفاتها عليها السلام كانت في العشر الأواسط من شهر جمادى الأولى وقد يكون الثالث عشر منه هو يوم وفاتها كما هو المشهور عند الشيعة.

وللسيدة الزهراء "عليها السلام" من المنزلة والكرامة عند الله عز وجل ما ليس لغيرها من النساء، ومن جملة ذلك ما صح به الخبر الذي رواه الشيخ المفيد "رحمه الله" في كتابه الأمالي بسند صحيح عن الإمام الصادق "عليه السلام" أنه قال: (إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد ثم أمر منادياً فنادى: غضوا أبصاركم ونكسوا رؤوسكم حتى تجوز فاطمة ابنة محمد "صلى الله عليه وآله" الصراط.

قال: فتغض الخلائق أبصارهم فتأتي فاطمة "عليها السلام" على نجيب من نجب الجنة يشيعها سبعون ألف ملك، فتقف موقفاً شريفاً من مواقف القيامة، ثم تنزل عن نجيبها فتأخذ قميص الحسين بن علي "عليهما السلام" بيدها مضمخاً بدمه، وتقول: يا رب هذا قميص ولدي وقد علمت ما صنع به.

فيأتيها النداء من قبل الله عز وجل: يا فاطمة لك عندي الرضا، فتقول: يا رب انتصر لي من قاتله، فيأمر الله تعالى عنقاً من النار فتخرج من جهنم فتلتقط قتلة الحسين بن علي عليهما السلام كما يلتقط الطير الحب، ثم يعود العنق بهم إلى النار فيعذبون فيها بأنواع العذاب، ثم تركب فاطمة "عليها السلام" نجيبها حتى تدخل الجنة، ومعها الملائكة المشيعون لها، وذريتها بين يديها، وأولياءهم من الناس عن يمينها وشمالها).

 
تاريخ النشر: 2017/03/13
 
تقييم الموضوع: Facebook Twitter
 
 
 
 
جميع الحقوق محفوظة لمجلة عبقات الأنوار © 2017م